الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

394

تفسير روح البيان

الاستئناف فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ اى الصيام بسبب من الأسباب كالهرم والمرض المزمن اى الممتد الغير المرجو برؤه فإنه بمنزلة العاجز من كبر السن وان كان يرجى برؤه واشتدت حاجته إلى وطئ امرأته فالمختار أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن الاعذار الشبق المفرط وهو أن لا يصبر على الجماع فإنه عليه السلام رخص للاعرابى أن يعطى الفدية لأجله فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً الإطعام جعله الغير طاعما ففيه رمز إلى جواز التمليك والإباحة في الكفارة والمسكين ويفتح ميمه من لا شيء له أوله مالا يكفيه وأسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل والضعيف كما في القاموس قال القهستاني في شرح مختصر الوقاية قيد المسكين اتفاقي لجواز صرفه إلى غيره من مصارف الزكاة يقول الفقير انما خص المسكين بالذكر لكونه أحق بالصدقة من سائر مصارف الزكاة كما ينبئ عنه ما سبق آنفا من تفسير القاموس واطعام ستين مسكينا يشمل ما كان حقيقيا وحكميا بأن يطعم واحدا ستين يوما فإنه في حكم ستين مسكينا وان أعطاه في يوم واحد وبدفعات لا يجوز على الصحيح فيطعم لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره كما في الفطرة والصاع أربعة امداد ونصفه مدان ويجب تقديمه على المسيس لكن لا يستأنف ان مس في خلال الإطعام لان اللّه تعالى لم يذكر التماس مع الإطعام هذا عند أبي حنيفة رحمه اللّه واما عند الآخرين فالاطعام محمول على المقيد في العتق والصيام ويجوز دفع الكفارة لكافر وإخراج القيمة عند أبي حنيفة رحمه اللّه خلافا للثلاثة وفي الفقه هذا إذا كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم وان أعطاه المولى المال وليس له منعه عن الصوم فان أعتق وأيسر قبل التكفير كفر بالمال ذلِكَ اى ذلك البيان والتعليم للاحكام والتنبيه عليها واقع أو فعلنا ذلك لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم ان قيل إذا كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء يجعلونه بابا في الفقه أجيب بأن اللّه وان أنكر الظهار وشنع على من تعود به من الجاهلين الا انه تعالى وضع له احكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين فبهذا الاعتبار جعلوه بابا ليبينوا تلك الأحكام وزادوا قدر ما يختاج اليه مع أن المحققين قالوا إن أكثر الأحكام الشرعية للجهال فان الناس لو احترزوا عن سوء المقال والفعال لما احتيج إلى تكثير القيل والقال ودلت الآية على أن الظهار أكثر خطأ من الحنث في اليمين لكون كفارته أغلظ من كفارة الحنث واللام في لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لأنها إذا قارنت فعل اللّه تكون للمصلحة لأنه الغنى المطلق وإذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لأنه المحتاج المطلق فأهل السنة لا يقولون لتلك المصلحة غرضا إذ الغرض في العرف ما يستكمل به طالبه استدفاعا لنقصان فيه يتنفر عنه طبعه واللّه منزه عن هذا بلا خلاف والمعتزلة يقولون بناء على أنه هو الشيء الذي لأجله يراد المراد ويفعل عندهم ولو قلنا بهذا المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا بالمعنى لما كنا قائلين به وَتِلْكَ إشارة الأحكام المذكورة من تحريم الظهار وإيجاب العتق للواجد وإيجاب الصوم لغير الواجد ان استطاع وإيجاب الإطعام لمن لم يسطع حُدُودُ اللَّهِ التي لا يجوز